ابن عساكر

323

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

[ حدّثني « 1 » عمّي قال حدّثني أحمد بن أبي خيثمة قال : حدّثنا مصعب بن عبد اللّه الزّبيريّ قال : كان إسماعيل بن يسار النّسائيّ مولى بني تيم بن مرّة : تيم قريش ، وكان منقطعا إلى آل الزّبير . فلمّا أفضت الخلافة إلى عبد الملك بن مروان ، وفد إليه مع عروة بن الزّبير ، ومدحه ومدح الخلفاء من ولده بعده . وعاش عمرا طويلا إلى أن أدرك آخر سلطان بني أميّة ، ولم يدرك الدولة العبّاسيّة . وكان طيّبا مليحا مندرا « 2 » بطّالا « 3 » ، مليح الشّعر ، وكان كالمنقطع إلى عروة بن الزّبير ، وإنّما سمّي إسماعيل بن يسار النّسائيّ ، لأنّ أباه كان يصنع طعام العرس ويبيعه ، فيشتريه منه من أراد التعريس من المتجمّلين ، وممن لم تبلغ حاله اصطناع ذلك . وأخبرني الأسديّ قال : حدّثنا أبو الحسن محمد بن صالح بن النّطّاح قال : إنما سمّي إسماعيل بن يسار النّسائيّ لأنه كان يبيع النّجد والفرش التي تتّخذ للعرائس ؛ فقيل إسماعيل بن يسار النّسائيّ . وأخبرني محمد بن العبّاس اليزيديّ قال : حدّثنا الخليل بن أسد عن ابن عائشة : أنّ إسماعيل بن يسار النّسائيّ إنّما لقّب بذلك ، لأنّ أباه كان يكون عنده طعام العرسات « 4 » مصلحا أبدا ؛ فمن طرقه وجده عنده معدّا . أخبرني علي بن سليمان الأخفش قال : حدّثنا أحمد بن يحيى ثعلب قال : حدّثني الزّبير بن بكّار قال : قال مصعب بن عثمان : لمّا خرج عروة بن الزّبير إلى الشام يريد الوليد بن عبد الملك ، أخرج معه إسماعيل بن يسار النّسائيّ ، وكان منقطعا إلى آل الزّبير ، فعادله « 5 » . فقال عروة ليلة من اللّيالي لبعض غلمانه : انظر كيف ترى المحمل ؟ قال : أراه معتدلا . قال إسماعيل : اللّه أكبر ، ما

--> ( 1 ) الأخبار التالية استدركت عن الأغاني 4 / 408 وما بعدها . ( 2 ) مندرا : الذي يأتي بالنوادر من قول أو فعل . ( 3 ) بطالا : يقال : بطل في حديثه بطالة : هزل ، وكان بطالا . والتبطيل فعل البطالة وهي اتباع اللهو والجهالة ( تاج العروس : بطل ) . ( 4 ) العرسات : جمع عرس وهو طعام الوليمة . ( 5 ) عادله : يقال : فلان يعدل فلانا أي يساويه . وقال ابن الأعرابي : عدل الشيء وعدله سواء أي مثله . والعدل نصف الحمل يكون على أحد جنبي البعير . قال الجوهري : العديل الذي يعادلك في الوزن والقدر . ( التاج : عدل ) .